جلال الدين الرومي
441
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 457 - 462 ) : إن اغترار الروح برفاق الدنيا ، ونسيانها لأصلها من هذا الغرور يجعلها تشبه طفلًا يترك داره ، ويجذبه الرفاق فيستغرق معهم في اللعب ، ويأتي اللص فيسرق ثيابه وهو منهمك في اللعب فإن حل الليل ، وآن أوان العودة إلى المنزل ولم يعد للعب طعم ، التفت فلم يجد ملابسه ، فلا هو يستطيع أن يداوم اللعب ولا هو يستطيع أن يعود إلى المنزل ، أتستهين بهذا المثل ، أقرأ إذن في القرآن إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ( محمد 36 ) . ( 464 - 471 ) : الكلام على لسان الصياد ، إن الخلق يسرقون ثيابك ، " الستر ، الحفظ ، الشخصية ، الوقت " فاحتفظ بها ، إياك أن تفقدها ، وقبل أن يحل عليك ليل الأجل عد عن هذا اللعب واقلع عنه ، وإن كنت قد فقدتها لا تجزع ، فهناك مركب يجعلك تلحق بهذا اللص الذي سرق ثيابك ( نفسك ) ، إنه مركب التوبة ، ولا تظن أن الوقت قد ضاع ، فإن مركب التوبة يوصلك إلى الأعالي ، المهم أن تظل مستعداً دائماً بمركب التوبة ، وحذار أن يختم على قلبك فتفقد مركب التوبة أيضاً ، ويغلق أمامك باب التوبة الذي يظل مفتوحاً حتى تطلع الشمس من مغربها ( انظر الكتاب الرابع الأبيات 2503 - 2508 وشروحها ) . ( 472 - 482 ) : القصة الواردة هنا لها شبيه في جوامع الحكايات لمحمد عوفي ، وتكاد تطابق أيضاً نادرة في النوادر التي تنسب لجحا ، وهي أقرب إلى التراث الشعبي والدعوة هنا إلى الحزم عند المصيبة ، وعدم الطمع وإلا زادت الخسائر وتوالت ولم تقتصر على الخسارة الأولى . ( 483 - 488 ) : عودة إلى حكاية الطائر والصياد . فها هو الطائر ينصح الصياد بعدم الخلوة ، فلا رهبانية في الإسلام ورهبانية أمتي الجهاد ( حديثان نبويان ) والإسلام دين الجماعة والجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة عبداً مملوكاً أو امرأة أو صبياً أو مريضاً ( انقروى 6 - 1 / 119 ) كما أن " خير الناس أنفعهم للناس " والمرء بشر في